السيد كمال الحيدري

220

التربية الروحية

قليلًا في طريق الهدف الأساسي المؤدي إلى حياة الخلد والسعادة السرمدية ) وقد يسهل المسير على الإنسان لو كان عنده ربّ يقول له : تقدم إليّ خطوة أتقدم إليك خطوة ، فكيف وربنا عزّ وجلّ يقول : تقدم إليّ خطوة أتقدم إليك سبعين خطوة بل ألف خطوة ، واعمل حسنة أجازيك بعشرة والعشرة بسبعين والسبعين بسبعمائة . . وهكذا ، فأي عذر بعد هذا يبقى لنا . فعلى الإنسان أن يحذّر نفسه قائلًا : ( ولا تبيعي تلك السعادة بشهوات أيام قليلة فانية ، التي لا تتحصل حتى مع الصعوبات المضنية الشاقة ) فهي شهوات لا تتأتى للإنسان إلّا بالعسر والمشقة والتعب ولا تكون إلّا مخلوطة بالألم والحسرة ، فيا أيتها النفس ( فكري قليلًا في أحوال أهل الدنيا والسابقين وتأملي متاعبهم وآلامهم كم هي أكبر وأكثر بالنسبة إلى هنائهم ، في نفس الوقت الذي لا يوجد فيه هناء وراحة لأي شخص ) ، وحين سُئل الصادق ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، أين نجد الراحة ؟ قال : « في أول يوم من الجنة » ، فلا تبحث عنها في مكان آخر . ثم عليك أن تحذر من ( ذلك الذي يكون في صورة الإنسان ولكنه من جنود الشيطان وأعوانه والذي يدعوك إلى الشهوات ، ويقول : يجب ضمان الحياة المادية ، تأمل قليلًا في حال نفس ذلك الإنسان واستنطقه ، وانظر هل هو راض عن ظروفه أم أنه مبتل ويريد أن يبلي مسكيناً آخر ؟ ! وعلى أي حال ، فادع ربك بعجز وتضرع أن يعينك على أداء واجباتك التي ينبغي أن تكون أساس العلاقة فيما بينك وبينه تعالى ، والأمل أن يهديك هذا التفكير المقترن بنية مجاهدة الشيطان والنفس الأمّارة إلى طريق آخر ، وتُوفق للترقي إلى منزلة أخرى من منازل المجاهدة ) وهي مقام العزم ، الآتي بيانه إن شاء الله تعالى .